
Volume I · 24 فصلًا
حلب
مجلد مرجعي كامل من ٢٤ فصلًا عن حلب: الجغرافيا والسهول الشمالية والمناخ، والتاريخ عبر العصور، ومدينة حلب ومدينتها القديمة وقلعتها وأسواقها التاريخية، وجبل سمعان والقرى الأثرية، وعفرين وجبل الكرد، وأعزاز والباب ومنبج وجرابلس وكركميش، والسفيرة وخناصر وبحيرة الجبول، والأنهار والسهوب والمحميات، والمسارات السياحية، والمتاحف والمكتبات والمراكز الثقافية، والشخصيات، والحياة اليومية والعادات، والتجارة والأسواق والصناعة التقليدية، والأحياء التاريخية والحديثة، والفنون والموسيقى والأدب والمسرح، والمعلومات العملية للزائر.
الفصل 01
الفصل الأول: التعريف بمحافظة حلب
تُعد محافظة حلب واحدة من أهم المحافظات السورية من الناحية التاريخية والجغرافية والاقتصادية والحضارية، وتمثل إقليمًا واسعًا في شمال الجمهورية العربية السورية يجمع بين واحدة من أقدم المدن الكبرى في بلاد الشام وبين شبكة واسعة من المدن والبلدات والقرى والمناطق الزراعية والجبلية والنهرية والسهبية، ولا تقتصر أهمية المحافظة على مدينة حلب، رغم مكانة المدينة الاستثنائية، بل تمتد إلى أقاليم عفرين وأعزاز والباب ومنبج وجرابلس والسفيرة ومسكنة وجبل سمعان والسهول الشمالية ووادي الفرات، وهي مناطق تختلف في طبيعتها الجغرافية وتاريخها وأنماط عمرانها واقتصادها المحلي، لكنها ارتبطت تاريخيًا بمدينة حلب وشكلت معها إقليمًا حضاريًا واقتصاديًا متكاملًا.
1.1الموقع الجغرافي
تقع محافظة حلب في شمال سورية، وتشغل موقعًا بالغ الأهمية عند نقطة التقاء عدة أقاليم جغرافية وتاريخية، فهي تتصل بالمناطق الداخلية السورية من الجنوب، وبوادي الفرات والجزيرة السورية من الشرق، وبإدلب والمناطق الغربية من جهة الغرب، وبالأناضول من جهة الشمال، وقد جعل هذا الموقع منها معبرًا طبيعيًا للحركة بين بلاد الشام والأناضول وبلاد الرافدين، وكان الموقع الجغرافي أحد أهم العوامل التي حددت تاريخ المحافظة، إذ مرت عبر أراضيها طرق التجارة القديمة والقوافل والجيوش والحجاج والمسافرين، ونشأت على هذه الطرق المدن والأسواق والخانات والقلاع ومحطات الاستراحة والتجمعات الزراعية، ولذلك لم تكن حلب مدينة معزولة عن محيطها، بل كانت مركز شبكة واسعة تمتد إلى عشرات المدن والقرى.
1.2سهول أعزاز والريف الشمالي
تمتد شمال مدينة حلب سهول زراعية واسعة تتوزع فيها مدن وبلدات مثل أعزاز ومارع وأخترين وغيرها، وقد شكلت هذه المنطقة تاريخيًا جزءًا من المجال الزراعي الذي يغذي مدينة حلب، واعتمد السكان بصورة رئيسية على زراعة الحبوب والبقوليات وبعض الأشجار المثمرة، إلى جانب تربية الأغنام والأبقار، كما ساعد الموقع القريب من طرق الاتصال مع الأناضول على ازدهار التجارة المحلية.
1.3المناخ
ينتمي مناخ معظم المحافظة إلى المناخ المتوسطي الداخلي، إلا أن كمية الأمطار ودرجات الحرارة تختلف بصورة واضحة من منطقة إلى أخرى، وتتلقى المناطق الغربية والشمالية الغربية كميات أكبر من الأمطار نسبيًا، مما يساعد على انتشار الزيتون والأشجار المثمرة، بينما تقل الأمطار كلما اتجهنا نحو الشرق والجنوب الشرقي، حيث تزداد أهمية زراعة الحبوب والرعي والزراعات التي تتحمل الجفاف، ويتميز الصيف عمومًا بالحرارة والجفاف، بينما يكون الشتاء باردًا وماطرًا، وقد تنخفض درجات الحرارة بصورة واضحة خلال بعض الفترات الشتوية.
1.4الثروة الحيوانية
شكلت تربية الأغنام والماعز والأبقار جزءًا مهمًا من اقتصاد الريف الحلبي، ولا سيما في المناطق السهلية والسهبية التي تسمح بالرعي، وترتبط بهذه الثروة مجموعة من المنتجات الغذائية والحرفية، مثل الحليب واللبن والأجبان والسمن والصوف والجلود، وكانت أسواق مدينة حلب تستقبل هذه المنتجات من مناطق واسعة من الريف.
1.5الاقتصاد التاريخي
اعتمد اقتصاد المحافظة تاريخيًا على ثلاثة عناصر مترابطة هي الزراعة والصناعة والتجارة، إذ أنتج الريف الحبوب والزيتون والفستق والمنتجات الحيوانية، بينما حولت المدينة جزءًا من هذه المواد إلى منتجات صناعية وحرفية، ثم تولت شبكات التجار والخانات والأسواق توزيعها، وساعد موقع حلب على الطرق الدولية في وصول منتجاتها إلى مناطق بعيدة، كما دخلت إلى أسواقها بضائع قادمة من الأناضول والعراق وإيران والجزيرة والبحر المتوسط.
1.6الصورة العامة لمحافظة حلب
محافظة حلب ليست مجرد امتداد إداري حول مدينة كبيرة، بل إقليم تاريخي تشكل من تفاعل مجموعة واسعة من البيئات والمجتمعات والطرق والموارد، ففي الغرب تظهر المرتفعات وبساتين الزيتون، وفي الشمال تمتد السهول الزراعية والطرق المتجهة نحو الأناضول، وفي الشرق تصل المحافظة إلى الفرات، وفي الجنوب الشرقي تتدرج نحو السهوب، بينما تقف مدينة حلب في قلب هذه الشبكة باعتبارها المركز الذي جمع منتجات هذه المناطق وربطها بأسواق أوسع، ومن هذا التنوع نشأت إحدى أكثر مناطق سورية ثراءً في التاريخ والآثار والثقافة والمطبخ والموسيقى والحرف والتجارة والزراعة، وأصبحت المحافظة سجلًا مفتوحًا لمراحل متعاقبة من تاريخ شمال بلاد الشام، حيث يمكن الانتقال بين مدينة عالمية عريقة وقلعة ضخمة وسوق تاريخي وقرية بيزنطية وحقل زيتون وموقع أثري على الفرات ومدينة زراعية وسهل مفتوح ضمن إقليم واحد. تمثل محافظة حلب أحد أهم الأقاليم التاريخية والجغرافية في سورية، وقد صنعت شخصيتها عوامل متداخلة تبدأ من موقعها بين الأناضول وبلاد الشام والفرات ولا تنتهي عند تنوع تضاريسها ومواردها وشبكة مدنها، وفي قلب هذا الإقليم نشأت مدينة حلب بوصفها مركزًا تجاريًا وصناعيًا وثقافيًا كبيرًا، بينما شكل الريف المحيط بها عالمًا متنوعًا من المدن الزراعية والقرى الجبلية والسهول والمواقع الأثرية والمجتمعات المحلية.
مدن هذه المحافظة