Tartus governorate — landscape, heritage and agricultural plains

Volume XIV · 7 فصلًا

طرطوس

مجلد مرجعي كامل من ٧ فصول عن طرطوس: جغرافيا الساحل السوري والسهل الساحلي والجبال والأودية والينابيع، والتاريخ والهوية، ومدينة طرطوس وأرواد وبانياس وصافيتا والدريكيش والشيخ بدر والقدموس، والآثار والتراث من عمريت وأرواد إلى قلعة المرقب وبرج صافيتا والكاتدرائية الصليبية، والطبيعة والبحر والشواطئ والغابات والمناخ، والمجتمع واللهجة والمطبخ والمأكولات البحرية والأسواق والحرف وصناعة القوارب، والسياحة وتجارب الزائر، والدليل العملي والثقافي للزائر.

الفصل 01

محافظة طرطوس: الجغرافيا والتاريخ والهوية

تمثل محافظة طرطوس واحدة من أكثر مناطق الساحل السوري تنوعًا من حيث الجغرافيا والتاريخ وأنماط الاستيطان البشري. ففي مساحة تمتد من شاطئ البحر الأبيض المتوسط غربًا إلى التلال والمرتفعات الداخلية شرقًا، تتجاور المدن الساحلية والمرافئ والسهول الزراعية والقرى الجبلية والغابات والأودية والينابيع، بينما تنتشر فوق هذه الجغرافيا طبقات تاريخية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والحضارات القديمة والعصور الكلاسيكية والإسلامية والوسطى والحديثة.

ولا يمكن فهم طرطوس من خلال مدينتها وحدها. فجزيرة أرواد تمثل امتدادًا بحريًا له شخصية تاريخية خاصة، وعمريت تحفظ جانبًا من الإرث الفينيقي، وبانياس تمثل أحد المراكز الساحلية المهمة، بينما تكشف صافيتا والدريكيش والشيخ بدر والقدموس عن عالم داخلي مختلف تحكمه الجبال والغابات والطرق التي تربط الساحل بالداخل.

1.1الموقع الجغرافي

تقع محافظة طرطوس في الجزء الغربي من سوريا على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتشكل مع محافظة اللاذقية القسم الأساسي من الواجهة البحرية السورية.

ويمنحها موقعها الساحلي أهمية تتجاوز حدود المحافظة نفسها، لأن البحر كان على امتداد التاريخ طريقًا للتجارة والاتصال والتنقل، بينما شكلت الجبال الواقعة إلى الشرق ممرًا نحو الداخل السوري وحاجزًا طبيعيًا في الوقت نفسه.

ولهذا نشأت طرطوس تاريخيًا في منطقة اتصال بين عالمين:

  • العالم المتوسطي غربًا
  • والداخل السوري شرقًا

وتظهر أهمية هذه العلاقة في المرافئ والمواقع الفينيقية والقلاع والطرق القديمة وانتشار التجمعات البشرية بين الساحل والمرتفعات.

1.2الساحل والبحر الأبيض المتوسط

يشكل البحر العنصر الجغرافي الأكثر وضوحًا في هوية المحافظة.

فالساحل ليس مجرد حد غربي للأرض، بل بيئة اقتصادية واجتماعية وتاريخية كاملة.

ارتبط السكان به من خلال:

  • الصيد
  • الملاحة
  • التجارة
  • المرافئ
  • صناعة القوارب
  • والتنقل البحري

وتبرز جزيرة أرواد بوصفها المثال الأوضح على هذه العلاقة، إذ تشكل مجتمعًا بحريًا ارتبط تاريخيًا بالملاحة والصيد وصناعة السفن والمرفأ. ولا تقتصر البيئة الساحلية على أرواد.

فمدينة طرطوس وبانياس والقرى والتجمعات الساحلية الأخرى تشكل جميعها أجزاء من شبكة بشرية واقتصادية ارتبطت بالمتوسط.

1.3السهل الساحلي والتلال

بين البحر والمرتفعات تمتد الأراضي الأقل ارتفاعًا، حيث ساعد المناخ المتوسطي وتوفر المياه والتربة على ظهور النشاط الزراعي.

وتشكل هذه المنطقة حلقة انتقالية بين اقتصاد البحر واقتصاد الجبل.

فمن جهة توجد المرافئ والأسواق والمدن

ومن جهة أخرى توجد الأراضي الزراعية والبساتين والقرى.

وتتحرك المنتجات والأشخاص بين البيئتين باستمرار.

ولهذا لم تكن المدينة الساحلية منفصلة اقتصاديًا عن ريفها.

بل اعتمدت الأسواق على المنتجات الزراعية القادمة من المناطق المحيطة، بينما اعتمد الريف على المدينة في التجارة والخدمات والوصول إلى الميناء والأسواق الأكبر.

1.4الجبال والأودية والينابيع

كلما اتجهنا شرقًا تتغير تضاريس المحافظة تدريجيًا.

تظهر التلال ثم المناطق الأكثر ارتفاعًا، وتزداد الغابات والوديان والينابيع.

وتبرز مناطق مثل:

  • صافيتا
  • الدريكيش
  • الشيخ بدر
  • والقدموس
  • ضمن هذا العالم الجبلي

ترتبط الدريكيش بالينابيع والغابات والسياحة البيئية والقرى الجبلية والتراث الطبيعي، بينما ترتبط الشيخ بدر بالجبال والغابات والقرى الجبلية والتراث الريفي.

وهذا الاختلاف في التضاريس أدى إلى ظهور أنماط استيطان وعمل تختلف عن الساحل.

1.5الغابات والموارد المائية

تمثل الغابات والأنهار والأودية والشواطئ والتنوع الحيوي عناصر أساسية في البيئة الطبيعية للمحافظة، وهي الموضوعات التي يجمعها الفصل الطبيعي في الهيكل الأصلي للمجلد.

وتزداد أهمية الغابات في المناطق الداخلية والمرتفعة.

فهي ليست منظرًا طبيعيًا فقط

بل تؤثر في:

  • المياه
  • التربة
  • المناخ المحلي
  • الحياة البرية
  • الاقتصاد الريفي
  • والسياحة

أما الينابيع، فقد ساعد وجودها على قيام عدد من التجمعات الريفية واستمرار النشاط الزراعي.

1.6المناخ والتنوع الطبيعي

تنتمي المحافظة عمومًا إلى البيئة المتوسطية، لكن التضاريس تجعل الظروف المناخية غير متطابقة بين الساحل والجبل.

فالساحل أكثر تأثرًا بالبحر

بينما تنخفض درجات الحرارة عادة مع الارتفاع نحو المناطق الجبلية.

ويؤدي هذا الاختلاف إلى تنوع نباتي وزراعي واضح.

كما يسمح بوجود تجارب مختلفة داخل المحافظة نفسها:

  • شاطئ
  • سهل زراعي
  • وادي
  • غابة
  • مرتفعات
  • وقرى جبلية

وهذه الخاصية ستصبح لاحقًا إحدى أهم نقاط القوة في السياحة الطبيعية في طرطوس.

1.7السكان والتوزع العمراني

يتوزع السكان بين مدينة طرطوس والمراكز الحضرية الأخرى والبلدات والقرى الساحلية والجبلية.

وتتنوع مراكز الاستيطان بين:

  • مدينة طرطوس
  • بانياس
  • صافيتا
  • الدريكيش
  • الشيخ بدر
  • والقرى والبلدات المنتشرة في أنحاء المحافظة
  • وهذا التوزع مرتبط مباشرة بالجغرافيا

فالمدن الساحلية تطورت حول التجارة والطرق والمرافئ والخدمات.

أما كثير من التجمعات الداخلية فارتبطت بالزراعة والمياه والجبال والطرق المحلية.

1.8التقسيم الإداري

يعكس التنظيم الإداري للمحافظة تعدد مراكزها الحضرية والريفية.

ويظهر حضور مناطق رئيسية هي:

  • طرطوس
  • بانياس
  • صافيتا
  • الدريكيش
  • الشيخ بدر

1.9بدايات الاستيطان البشري

هنالك حقيقة أساسية في قراءة طرطوس:

الاستيطان البشري فيها أقدم بكثير من المدينة الحديثة.

وجود البحر والمياه والأراضي الزراعية والمرتفعات وفر بيئات متنوعة تسمح بظهور تجمعات بشرية في مراحل تاريخية مختلفة.

1.10العصر البرونزي

مع العصر البرونزي تصبح صورة الساحل أكثر وضوحًا، وتبرز المراكز المرتبطة بالحضارات الساحلية والتجارة المتوسطية.

وتأتي أهمية هذه المرحلة من كون الساحل السوري جزءًا من شبكة واسعة ربطت مناطق شرق المتوسط ببعضها.

  • الموانئ لم تكن مجرد أماكن للصيد
  • بل بوابات للتجارة

وكان البحر وسيلة لنقل:

  • البضائع
  • المعادن
  • الأخشاب
  • المنتجات الزراعية
  • والأفكار

وفي هذا السياق التاريخي بدأت المراكز الساحلية تكتسب أهمية تتجاوز محيطها المحلي.

1.11الحضارة الفينيقية

يمثل الإرث الفينيقي أحد أبرز مكونات التاريخ القديم لمحافظة طرطوس.

ويظهر ذلك بصورة خاصة في:

  • أرواد
  • وعمريت

وتبرز أرواد بسبب موقعها الجزيري وهويتها البحرية، بينما تعد عمريت من أهم المواقع التي تحفظ عناصر معمارية وأثرية مرتبطة بالتاريخ الفينيقي في المنطقة.

1.12أرواد وعمريت في التاريخ القديم

تشكل أرواد وعمريت محورًا أساسيًا لفهم الساحل الطرطوسي القديم.

أرواد تمثل القوة البحرية والجزيرية

أما عمريت فتمثل مركزًا أثريًا على البر المقابل تقريبًا.

ومن خلالهما يمكن قراءة العلاقة بين:

  • البحر
  • المرفأ
  • المعبد
  • المدينة
  • والريف المحيط

وتظهر هذه العلاقة أهمية طرطوس القديمة بوصفها جزءًا من عالم بحري أوسع.

1.13العصر الفارسي والهلنستي

مرت المنطقة مثل بقية أجزاء الساحل السوري بتحولات سياسية كبرى بعد المراحل الفينيقية المبكرة.

1.14العصر الروماني والبيزنطي

ترك العصران الروماني والبيزنطي آثارًا مهمة في أنحاء الساحل السوري.

وهذا يعني أن المحافظة لا تختصر تاريخيًا في الإرث الفينيقي أو الصليبي فقط.

بل تحتوي على طبقات متتابعة

وفي هذه العصور استمرت أهمية الساحل والطرق والمدن، بينما ظهرت منشآت دينية ومدنية وعمرانية جديدة.

1.15المسيحية المبكرة

تمثل المسيحية إحدى الطبقات التاريخية المهمة في الساحل السوري، وخصوصًا خلال العصرين الروماني المتأخر والبيزنطي.

وتظهر هذه الطبقة لاحقًا في الكنائس والمنشآت الدينية والتقاليد المحلية.

كما أن موقع الساحل على طرق التجارة والاتصال ساعد على انتقال الأفكار والمعتقدات بين المدن المتوسطية.

1.16الفتح الإسلامي والعصور الإسلامية

أدخل الفتح الإسلامي المنطقة في مرحلة تاريخية جديدة، وأصبحت مدن الساحل جزءًا من شبكات سياسية واقتصادية تربطها بمدن الداخل السوري وبقية مناطق شرق المتوسط.

واستمرت أهمية الساحل بسبب:

  • المرافئ
  • طرق التجارة
  • الموقع الدفاعي
  • والاتصال البحري

لكن السيطرة على الساحل كانت دائمًا ذات أهمية استراتيجية، لأن من يسيطر على المرفأ يمتلك نقطة اتصال بالعالم الخارجي.

وهذا العامل سيصبح أكثر وضوحًا في زمن الحملات الصليبية.

1.17الحروب الصليبية

تمثل الحروب الصليبية إحدى أكثر الفترات وضوحًا في المشهد العمراني التاريخي للمحافظة.

فالتحصينات والقلاع والأبراج ما تزال من أهم عناصر التراث الطرطوسي.

ويبرز من بينها:

  • قلعة المرقب
  • برج صافيتا
  • تحصينات طرطوس
  • وقلعة أرواد

وتعد قلعة المرقب وبرج صافيتا وقلعة أرواد من ضمن أهم المواقع الأثرية في المحافظة.

ولا يمكن فهم كثافة هذه التحصينات من دون فهم الجغرافيا.

فالسيطرة على المرتفع تعني مراقبة الطريق

والسيطرة على الساحل تعني حماية الميناء أو تهديده.

ولهذا تبدو القلعة والجغرافيا وكأنهما جزء من منظومة واحدة.

1.18العصر المملوكي

أعقب الصراع على مدن الساحل وقلاعه تغير كبير في موازين القوى خلال العصر المملوكي.

ودخلت المنطقة مرحلة جديدة بعد تراجع الوجود الصليبي.

لكن أهمية المواقع الدفاعية لم تختفِ مباشرة

فالقلاع والطرق والمرافئ بقيت عناصر استراتيجية، حتى عندما تغيرت القوى التي تسيطر عليها.

1.19العصر العثماني

خلال هذه المرحلة استمرت الحياة بين المراكز الساحلية والقرى الجبلية، وظلت الزراعة والصيد والتجارة والحرف من عناصر الاقتصاد المحلي.

كما استمرت العلاقة بين الريف والأسواق الساحلية.

  • فالمزارع يحتاج إلى السوق
  • والصياد يحتاج إلى المرفأ
  • والحرفي يحتاج إلى شبكة من المشترين

ومن خلال هذه العلاقات تشكلت أنماط اجتماعية بقي كثير من آثارها حاضرًا في الحياة المحلية الحديثة.

1.20الهوية التاريخية والثقافية للمحافظة

إذا أردنا اختصار هوية محافظة طرطوس في عنصر واحد فلن يكون ذلك ممكنًا.

  • فهي ليست محافظة بحرية فقط
  • وليست جبلية فقط
  • وليست فينيقية فقط
  • وليست مجموعة من القلاع فقط
  • بل هويتها ناتجة عن تفاعل كل هذه العناصر
  • البحر أعطاها المرافئ والصيد والملاحة وأرواد
  • السهل وفر الأرض الزراعية وربط المدن بريفها

الجبل وفر الغابات والينابيع والقرى والمواقع الدفاعية.

الموقع جعلها منطقة اتصال بين المتوسط والداخل السوري.

التاريخ ترك فيها عمريت وأرواد والقلاع والأبراج والمنشآت الدينية والمدن القديمة.

الإنسان حول هذه العناصر إلى مجتمع حي

ولهذا نجد في المحافظة اليوم عدة طبقات من الهوية تعمل معًا:

  • هوية بحرية لدى المجتمعات الساحلية والصيادين
  • هوية زراعية في الريف

هوية جبلية في مناطق الدريكيش والشيخ بدر وصافيتا والقدموس.

وهوية حضرية وتجارية في مدينة طرطوس وبانياس والمراكز الأخرى.

محافظة طرطوس منطقة تتداخل فيها الجغرافيا مع التاريخ بصورة يصعب فصل أحدهما عن الآخر.

فوجود البحر المتوسط جعل الساحل جزءًا من شبكات التجارة والملاحة منذ العصور القديمة، وظهرت أرواد بوصفها مركزًا بحريًا مهمًا ارتبط بالصيد وصناعة السفن والمرفأ والحياة البحرية.

وعلى البر المقابل، تركت الحضارات القديمة مواقع مثل عمريت، بينما أضافت العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية والوسطى طبقات أخرى من العمران والآثار. أما إلى الشرق، فتتغير الأرض من الساحل إلى التلال والمرتفعات والغابات والينابيع، وتظهر مناطق مثل صافيتا والدريكيش والشيخ بدر والقدموس ضمن عالم جغرافي واجتماعي مختلف عن المدن الساحلية.

ولهذا فإن تاريخ طرطوس ليس تاريخ مدينة واحدة

إنه تاريخ:

  • جزيرة ومرفأ
  • مدينة وقرية
  • ساحل وجبل
  • صياد ومزارع
  • معبد وكنيسة وقلعة
  • طريق بحري وطريق جبلي

مدن هذه المحافظة