
Volume VII · 20 فصلًا
حمص
مجلد مرجعي كامل من ٢٠ فصلًا عن حمص: الجغرافيا ونهر العاصي وبحيرة قطينة والبادية الحمصية، ومدينة حمص من إميسا إلى الأحياء القديمة والأسواق والجوامع والكنائس، وتدمر وواحتها ومعابدها ومدافنها وتجارة القوافل، والريف الغربي ووادي النضارة وقلعة الحصن، والأرياف الجنوبية والشمالية والشرقية مع الرستن وتلبيسة وتلكلخ والقريتين ومهين، والآثار والتلال الأثرية، والمناخ والموارد المائية، والاقتصاد والحرف والزراعة، والمجتمع والأسرة واللهجات والحكايات والمطبخ، والمسارات السياحية، والشخصيات التاريخية، وحمص وتدمر في الذاكرة العالمية والأدب، ومكانة المحافظة في قلب سورية.
الفصل 01
الفصل الأول: جغرافية حمص الطبيعية ومواردها
1.1الموقع الجغرافي
تحتل محافظة حمص موقعًا مركزيًا داخل سورية، وهو موقع منحها عبر العصور أهمية تتجاوز حدودها الإدارية الحالية. فالمحافظة تتصل شمالًا بمحافظة حماة، وتمتد مناطقها الشرقية نحو المجال المتصل بالرقة ودير الزور، بينما تتصل جنوبًا بمناطق ريف دمشق والقلمون، وغربًا بطرطوس والمناطق الجبلية والحدود اللبنانية. هذا الموقع جعل حمص نقطة مرور طبيعية بين أهم محاور البلاد. فالمسافر من دمشق إلى حلب يمر تاريخيًا عبر مجال حمص، كما أن الطرق المتجهة من الداخل السوري نحو الساحل اللبناني والسوري تعبر الممرات الغربية للمحافظة، بينما تتجه الطرق الشرقية عبر تدمر إلى الفرات والعراق. ولذلك لم تكن حمص مدينة طرفية في أي مرحلة مهمة من تاريخ سورية، بل كانت غالبًا في مركز الحركة بين المناطق. وكانت السيطرة على طرقها تعني القدرة على التحكم في جزء مهم من حركة التجارة والجيوش بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب.
1.2المساحة والامتداد
تعد محافظة حمص من أوسع المحافظات السورية، ويظهر ذلك بوضوح عند مقارنة المسافة بين مناطقها الغربية الخضراء والامتدادات الصحراوية الشرقية. وتضم المحافظة بيئات تختلف بصورة كبيرة في المناخ والارتفاع والكثافة السكانية واستخدام الأرض. في الغرب تكون القرى أكثر تقاربًا بسبب وفرة المياه والأراضي الزراعية، بينما تتباعد التجمعات كلما اتجهنا نحو البادية، حيث يصبح الوصول إلى الماء عاملًا حاسمًا في تحديد مواقع الاستقرار. وقد جعل هذا الاتساع إدارة المحافظة وتوفير الطرق والخدمات لها أكثر تعقيدًا من محافظة صغيرة ومتكاثفة جغرافيًا، لأن احتياجات قرية جبلية في الغرب تختلف عن احتياجات بلدة زراعية في سهل العاصي أو تجمع يقع في محيط تدمر.
1.3المرتفعات الغربية
تضم المنطقة الغربية من المحافظة نطاقًا من الجبال والتلال والوديان المتصلة بالمجال الجبلي السوري اللبناني وبالمرتفعات القريبة من الساحل. وتزداد فيها كمية الأمطار مقارنة بالمناطق الوسطى والشرقية، ولذلك يظهر الغطاء النباتي بصورة أكثر كثافة وتنتشر الأشجار والبساتين والينابيع. وتتميز القرى التقليدية في هذه المنطقة باستخدام الحجر وبتكيف عمرانها مع الانحدار، فتظهر البيوت فوق السفوح أو على جوانب الأودية، وتربط بينها طرق تتبع شكل الأرض بدل أن تسير في خطوط مستقيمة. كما ساعد المناخ الأكثر اعتدالًا صيفًا على جعل عدد من المناطق الغربية وجهة للسكن الموسمي والزيارة، في حين احتفظت القرى بهويتها الزراعية والاجتماعية التقليدية بدرجات مختلفة.
1.4سهل حمص
يمثل سهل حمص أحد أهم الأقاليم الزراعية في المحافظة، ويمتد حول مدينة حمص وفي اتجاهات متعددة. وقد ساعدت تضاريسه المعتدلة وخصوبة تربته وقربه من نهر العاصي ومصادر المياه على دعم الاستقرار البشري والزراعة منذ عصور قديمة. وتزرع في السهل الحبوب والخضراوات والأشجار المثمرة ومحاصيل مختلفة وفق الموسم وتوفر المياه. كما تسمح طبيعة الأرض باستخدام وسائل النقل والمكننة الزراعية بصورة أسهل من المناطق الجبلية. وكان السهل كذلك مناسبًا لمرور الطرق وإقامة القرى وتوسع العمران، وهو ما ساعد مدينة حمص على النمو خارج مركزها القديم خلال العصر الحديث.
1.5نهر العاصي
يمثل نهر العاصي أحد أهم العناصر الطبيعية التي ساهمت في تشكيل محافظة حمص، إذ يدخل الأراضي السورية من لبنان ويتجه شمالًا عبر منطقة القصير وسهل حمص قبل أن يواصل طريقه باتجاه حماة ثم شمال سورية. وقد ارتبطت حياة السكان بالنهر منذ العصور القديمة؛ فقد وفر الماء للشرب والري، وساعد على قيام الزراعة والقرى، وأنشئت على مجراه قنوات ومنشآت مائية وسدود نظمت استخدام المياه. ويختلف العاصي عن كثير من أنهار المنطقة في اتجاه جريانه نحو الشمال، وهو ما ارتبط بتفسير اسمه في الذاكرة الشعبية والجغرافية.
1.6بحيرة قطينة
تقع بحيرة قطينة جنوب غرب مدينة حمص، وترتبط بنهر العاصي وبأحد أقدم أنظمة تنظيم المياه في المنطقة. وكان تخزين المياه والتحكم في تدفقها ضروريين لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الزراعي، ولا سيما في بيئة تتفاوت فيها كميات الأمطار بين السنوات. واستخدمت مياه البحيرة في الري، كما ارتبطت بصيد الأسماك والنشاط المحلي، وأصبحت جزءًا من المشهد الطبيعي المحيط بمدينة حمص. وتكشف البحيرة عن عمق العلاقة بين الإنسان والماء في المحافظة؛ فالبيئة لم تكن موردًا طبيعيًا يستخدم كما هو فقط، بل تدخل الإنسان فيها منذ مراحل مبكرة عبر السدود والقنوات وتنظيم المياه.
1.7الأودية والينابيع
تكثر الينابيع بصورة خاصة في المناطق الغربية والجبلية، وقد نشأت حول بعضها قرى وبساتين ومناطق زراعية. وكان وجود نبع دائم أو شبه دائم من أهم العوامل التي تسمح باستقرار السكان قبل ظهور شبكات المياه الحديثة. كما تنتشر الأودية التي تحمل المياه في فصل الأمطار، بينما تبقى جافة أو شبه جافة خلال بقية السنة. وفي البادية تصبح معرفة مواقع الأودية والآبار أكثر أهمية، لأن المسافر أو الراعي يحتاج إلى معرفة دقيقة بالمصادر التي يستطيع الاعتماد عليها خلال تنقله. وقد امتلك سكان الريف والبادية معرفة محلية متراكمة بمواقع المياه ومواسمها وطبيعة الآبار وجودة مياهها، وهي معرفة كانت ضرورية للحياة والتنقل قبل ظهور الخرائط الحديثة ووسائل الاتصال.
1.8بحيرة الرستن
يشكل المجال المائي المرتبط بسد وبحيرة الرستن عنصرًا مهمًا آخر في شمال المحافظة، وترتبط البحيرة بنهر العاصي وبالأراضي الزراعية المحيطة بها. وقد أثرت المنشآت المائية في طبيعة الاستقرار والزراعة وحركة السكان، كما أضافت عنصرًا بصريًا وطبيعيًا إلى المنطقة يختلف عن سهول الحبوب المحيطة. وتكشف بحيرات المحافظة وسدودها عن استمرار أهمية إدارة المياه في اقتصاد حمص، من المنشآت التاريخية القديمة إلى المشاريع الحديثة.
1.9البادية الحمصية
تشكل البادية الجزء الأكبر من شرق المحافظة، وتمتد لمسافات واسعة نحو تدمر والسخنة والمناطق المتصلة بدير الزور والرقة وريف دمشق. ولا ينبغي تصور هذه المنطقة على أنها صحراء فارغة أو متجانسة، فهي تضم هضابًا وسهولًا حجرية وأودية جافة وجبالًا منفردة وسبخات ومراعي موسمية وواحات وآبارًا. وقد كانت البادية طوال التاريخ مجالًا للحركة أكثر من كونها فراغًا بين المدن؛ مرت فيها القوافل التجارية والعسكرية، وتحركت فيها القبائل والرعاة، وأقيمت على طرقها محطات وآبار وحصون.
1.10تدمر والواحة
نشأت تدمر حول واحة في قلب البادية، وهو ما جعل الماء العامل الأساسي في استمرار الاستقرار داخل بيئة جافة. لكن الواحة وحدها لا تفسر عظمة المدينة؛ فقد استفاد التدمريون من موقعهم بين البحر المتوسط وبلاد الرافدين والخليج وفارس، وأصبحوا وسطاء في تجارة بعيدة المدى. وهكذا مثلت تدمر الوجه الشرقي لمحافظة حمص عبر التاريخ، في مقابل مدينة حمص والسهل الزراعي غربًا.
1.11الصيف
يكون الصيف حارًا وجافًا في المدينة والسهل، بينما يصبح أكثر اعتدالًا نسبيًا في المناطق الجبلية الغربية. وفي البادية تكون الحرارة قوية خلال النهار، لكن الفروق الحرارية بين الليل والنهار يمكن أن تكون واضحة. وقد ساعدت البيوت الحجرية والجدران السميكة والفناءات الداخلية في العمارة التقليدية على التكيف مع هذه الظروف قبل انتشار وسائل التدفئة والتبريد الحديثة.
1.12الثروة الحيوانية
انتشرت تربية الأغنام والأبقار والدواجن في أجزاء مختلفة من المحافظة، بينما ارتبطت البادية بصورة خاصة بتربية الأغنام والرعي. ويشكل الحيوان جزءًا من الاقتصاد الريفي وليس مصدرًا للحم فقط، إذ يوفر الحليب والصوف والجلود والسماد، وكانت الحيوانات كذلك تستخدم تاريخيًا للنقل والحراثة. وفي المناطق البدوية وشبه البدوية كان حجم القطيع يمثل أحد أهم أشكال الثروة، بينما تحدد الأمطار ووفرة المراعي مقدار قدرة المربي على الاحتفاظ بالحيوانات خلال الموسم.
1.13الحياة البرية
عرفت الجبال والسهول والبادية أنواعًا مختلفة من الحيوانات والطيور، من بينها الأرانب البرية والثعالب والذئاب والضباع والطيور الجارحة وغيرها. وكانت الغزلان موجودة تاريخيًا في أجزاء من البادية السورية، لكن أعداد عدد من الأنواع البرية تراجعت نتيجة الصيد وتغير البيئة والطرق والنشاط البشري والحرب. كما تمثل البحيرات والمجاري المائية محطات للطيور المقيمة والمهاجرة، مما يجعل البيئة المائية جزءًا مهمًا من التنوع الحيوي في المحافظة.
1.14الطريق إلى تدمر
يمثل الطريق الشرقي أحد أكثر المسارات التاريخية وضوحًا في المحافظة. يغادر المسافر الأراضي الزراعية المحيطة بمدينة حمص ويتجه تدريجيًا نحو بيئة أكثر جفافًا حتى يصل إلى الواحة التدمرية. وكان هذا الطريق جزءًا من شبكة أكبر تصل البحر المتوسط بالفرات وبلاد الرافدين.
1.15حمص القديمة: إميسا
عرفت مدينة حمص القديمة باسم إميسا، وأصبحت مركزًا سياسيًا ودينيًا مهمًا خلال العصرين الهلنستي والروماني. وترتبط المدينة القديمة بأسرة محلية ذات نفوذ كانت مرتبطة بالمؤسسة الدينية وعبادة إله الشمس المحلي. ووصل نفوذ هذه الأسرة إلى قلب الإمبراطورية الرومانية، وهو ما يعكس أهمية النخب السورية في الحياة السياسية للإمبراطورية.
1.16إيلاجابالوس
ينتمي الإمبراطور المعروف باسم إيلاجابالوس إلى البيئة الكهنوتية في إميسا، ووصل إلى العرش الروماني وهو في سن مبكرة. وحاول تعزيز عبادة الإله المرتبط بمدينته داخل روما، مما خلق توترات سياسية ودينية. وانتهى حكمه بصورة عنيفة، كما تعرضت سيرته لكثير من الروايات السلبية التي كتبها خصومه أو مؤرخون متأثرون بالصراع السياسي، ولذلك تحتاج قراءة حياته إلى الحذر من المبالغات الموجودة في بعض المصادر.
1.17المسيحية
انتشرت المسيحية في حمص خلال القرون الأولى للميلاد، وأصبحت المدينة مركزًا كنسيًا مهمًا، كما ظهرت الكنائس والأديرة في المدينة وفي الريف الغربي. واستمر الوجود المسيحي بعد دخول المنطقة تحت الحكم الإسلامي، وشكل جزءًا أساسيًا من التركيبة الاجتماعية والثقافية للمحافظة. وتحتفظ مدينة حمص بعدد من الكنائس التاريخية، ومن أبرزها كنيسة أم الزنار التي تتمتع بمكانة خاصة لدى المسيحيين السريان وغيرهم.
1.18كنيسة أم الزنار
تعد من أبرز المواقع المسيحية المرتبطة بمدينة حمص، وترتبط بتقليد ديني قديم يتعلق بزنار السيدة مريم. وأصبحت الكنيسة مقصدًا للزيارة والحج، كما تمثل جزءًا من التاريخ السرياني والمسيحي للمدينة. وقد مرت بمراحل من البناء والترميم، وتعرضت مثل أجزاء أخرى من المدينة للأضرار خلال الحرب قبل بدء عمليات إعادة التأهيل.
1.19الفتح الإسلامي
دخلت حمص ضمن الدولة الإسلامية في القرن السابع الميلادي وأصبحت مركزًا مهمًا ضمن التنظيم الإداري والعسكري لبلاد الشام. ولم تختفِ البنية السكانية والثقافية السابقة فورًا، بل حدث التحول عبر زمن طويل، واستمرت الجماعات المسيحية إلى جانب السكان المسلمين، بينما تطورت اللغة والمؤسسات والأسواق والعمران. وأصبحت المدينة قاعدة لجند حمص، وهو واحد من الأجناد الرئيسية في التنظيم الإداري لبلاد الشام.
1.20العصر الأموي
احتفظت حمص بأهميتها خلال الحكم الأموي بسبب موقعها العسكري والإداري، ووجود جند قوي فيها. وفي الوقت نفسه دخلت المدينة في بعض الصراعات السياسية التي عرفتها الدولة الأموية، بسبب ثقل الجماعات العسكرية والقبلية الموجودة فيها. واستمرت الزراعة والحرف والأسواق خلال هذه المرحلة، كما ظلت الطرق المؤدية إلى دمشق وحلب والساحل عاملة.
1.21الصراع البيزنطي والحمداني
خلال العصور الوسطى أصبحت منطقة حمص جزءًا من المجال الذي شهد صراعًا متكررًا بين القوى الإسلامية والبيزنطية. وكانت حلب في الشمال مركزًا حمدانيًا مهمًا، بينما مثلت حمص طريقًا وحلقة اتصال بين مناطق بلاد الشام. وأدت فترات الحرب إلى اضطراب الاستقرار في بعض المناطق، بينما عادت التجارة والزراعة إلى النشاط كلما استقرت الطرق.
1.22قلعة الحصن
تعد قلعة الحصن من أشهر القلاع في سورية والعالم، وتقع في الريف الغربي لمحافظة حمص على مرتفع يسيطر على الممرات بين الساحل والداخل. وتطورت القلعة عبر مراحل متعددة وأصبحت تحت سيطرة فرسان الإسبتارية خلال المرحلة الصليبية، قبل أن يستعيدها المماليك. وتضم تحصينات داخلية وخارجية وأبراجًا وخنادق وقاعات ومستودعات وإسطبلات وعناصر دينية وعسكرية.
1.23العصر المملوكي
خلال العصر المملوكي استمرت حمص بوصفها مركزًا إقليميًا مرتبطًا بالطرق والبريد والجيوش والأسواق. واهتم المماليك بالقلاع وتأمين الممرات، كما استمرت الزراعة والحرف والمؤسسات الدينية. لكن المدينة ظلت عرضة للزلازل والأوبئة والمشكلات السياسية التي أصابت بلاد الشام في فترات مختلفة.
1.24المجتمع في العهد العثماني
عاشت في المحافظة جماعات دينية واجتماعية مختلفة، وظهرت داخل المدينة أحياء ذات تركيبات متعددة، بينما توزعت في الريف قرى زراعية ومجتمعات جبلية ومجموعات رعوية وبدوية. وكانت الأسواق والحرف والتجارة من أهم أماكن التفاعل بين السكان، حتى عندما احتفظت الجماعات المختلفة بمؤسساتها الدينية والاجتماعية الخاصة.
1.25الحكومة العربية والانتداب الفرنسي
بعد سنة 1918 دخلت حمص ضمن الدولة العربية التي تشكلت في دمشق، ثم أصبحت تحت الانتداب الفرنسي بعد عام 1920. وشارك أبناء المدينة والريف في النشاط الوطني والسياسي والإضرابات والاحتجاجات، وساعد موقع حمص في جعلها نقطة اتصال بين مناطق سورية المختلفة. وفي الوقت نفسه شهدت المرحلة تطور الطرق والتعليم والإدارة الحديثة.
1.26التحول الصناعي
تحولت مدينة حمص خلال القرن العشرين إلى واحد من أهم المراكز الصناعية في سورية. ظهرت الصناعات المرتبطة بالنفط والأسمدة والغذاء والنسيج والهندسة وغيرها، وجذبت المصانع عمالًا من الريف ومن مناطق سورية مختلفة. وأدى ذلك إلى توسع المدينة وظهور أحياء جديدة، وتغيرت البنية الاجتماعية تدريجيًا من مدينة تعتمد على التجارة والحرفة والزراعة المحيطة إلى مدينة تضم طبقة واسعة من العمال والفنيين والمهندسين والموظفين.
1.27التوسع العمراني
خرجت حمص خلال القرن العشرين من نطاق المدينة القديمة وتوسعت عبر أحياء وشوارع ومناطق جديدة. وأصبحت الأبنية متعددة الطوابق والشوارع الواسعة والسيارات جزءًا من المشهد الحضري. وجاء جزء من النمو نتيجة الزيادة السكانية الطبيعية، وجزء آخر بسبب انتقال سكان الريف إلى المدينة للعمل والدراسة.
1.28المدينة القديمة أثناء الحرب
تعرضت أجزاء من الأسواق والأحياء والجوامع والكنائس والبيوت التاريخية إلى أضرار كبيرة. وفي بعض المناطق تحول النسيج العمراني القديم إلى ساحة مواجهة، وهو ما أدى إلى خسائر في الأبنية وفي الحياة التي كانت تدور داخلها. وبعد توقف القتال بدأت عمليات العودة والترميم بدرجات متفاوتة، لكن استعادة المبنى لا تعني تلقائيًا استعادة المجتمع الذي كان يعيش فيه.
1.29تدمر أثناء الحرب
تعرضت تدمر لمرحلة شديدة الخطورة خلال الحرب، وجرى تدمير أجزاء من معابدها ومدافنها ومنشآتها الأثرية. كما تعرض المتحف والموقع لأعمال تخريب ونهب، بينما تأثر سكان المدينة الحديثة بالحرب والنزوح. وأصبحت تدمر مثالًا عالميًا على الخطر الذي يمكن أن تتعرض له المواقع الأثرية عندما تصبح داخل مناطق النزاع.
1.30الهوية الحمصية
تتميز الهوية الحمصية بحضور محلي واضح، وتظهر في اللهجة وروح الدعابة والطعام والعلاقات الاجتماعية وذاكرة الأحياء والأسواق. واشتهر أهل حمص في الثقافة الشعبية السورية بالنكتة والطرافة، لكن اختزال المجتمع بهذه الصورة وحدها يخفي التنوع الواسع داخل المحافظة. فالهوية في مدينة حمص تختلف عن تدمر، وتختلف عن وادي النضارة والقصير والرستن والبادية، ومع ذلك توجد روابط تجمع سكان هذه المناطق ضمن الإطار الحمصي الأوسع.
1.31حمص بوصفها مفتاحًا لفهم سورية
تجمع المحافظة ضمن حدودها طبقات تكاد تختصر جزءًا كبيرًا من التاريخ السوري. فيها مدينة رومانية محلية وصل أبناؤها إلى حكم الإمبراطورية. وفيها واحدة من أشهر مدن القوافل في العالم القديم.
مدن هذه المحافظة